مهدى مهريزى وهادى ربانى
13
شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )
وهكذا تواضعه مع سائر معاصريه ، وأدبه مع تلاميذه ، حتّى أنّه لم يُسمع منه كلمة سوء بالنسبة إلى أحدٍ من تلاميذه ، ومع ذلك كانت له هيبة عظيمة مانعة من أن يتكلّم كلّ أحدٍ في حال البحث بكلّ ما يريد ، حتّى يشوّش البحث ، ولا ينفع لسائر التلاميذ . وكان لا يتجافى عن جواب شبهة تعرض إليه أبداً في حال البحث . وبالجملة اختصّ بجمع الوقار والهيبة والتواضع والأدب وحسن السيرة والصورة والسريرة وغيرها ممّا لم يجمع في أحدٍ من معاصريه . توفّي رحمه الله بين الطلوعين من يوم الثلاثاء بعد صلاة الفجر فجأة ، وكان يوم العشرين من ذي الحجّة من سنة تسع وعشرين وثلاثمأة بعد الألف ، وقد هيّئ له جميع أسباب حركته في ذلك اليوم إلى طرف إيران للدفاع ؛ ولكنّ اللَّه يفعل ما يشاء بقدرته ، فقضي القضاء وكان أمر اللَّه قدراً مقدوراً . ولا أعلم بيوم أمرّ على المسلمين في هذه السنين من يوم وفاته ، ولا حدث في العالم ، انقلابٌ أعظم ولا أدهش ممّا وقع فيه . فرأيت الناس حيارى ذاهلة عقولهم لا يَتَمالكون أنفسهم عن الضجّة واللطمة والبكاء ، مكفوفة طباعهم عن الأكل والشرب وسائر العادّيات في الغداة والمساء . وأقيمت في أيّام عزائه النياحة واللطم مثل ما يقام في أيّام عاشوراء . ودفن في ليلة الأربعاء في مقبرة العلّامة الأجلّ الحاج ميرزا حبيب اللَّه الواقعة في يسار الداخل إلى الصحن الشريف عن باب الفلق إلى السوق الكبير . طاب اللَّه مضجعه وبرّد مثواه ! وقد برز من قلمه الشريف : الفوائد الأصوليّه ، ( ذ 16 : 324 رقم 1510 ) والتعليقة على رسائل العلّامة الأنصاري ( ذ 6 : 160 رقم 879 ) ، والحاشية على مكاسبه ( ذ 6 : 220 رقم 1233 ) وكتاب كفاية الأصول ( ذ 18 : 88 رقم 810 ) الذي صار مدار البحث والتدريس بعده ، وعليه يكتب الحواشي والشروح وكلّ هذه مطبوعة . وله الحاشية القديمة على الرسائل ( ذ 6 : 160 رقم 879 ) غير تعليقته المطبوعة ، ورسالة في المشتقّ ( ذ 21 : 41 رقم 3865 ) كتبها بخطّ يده الشريف ،